الاثنين 13 ابريل 2026 09:01 م بتوقيت القدس
مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، تكشف تطورات مضيق هرمز عن تحول حاد في موازين القوة، حيث انتقلت هذه الورقة من أداة ضغط استخدمها النظام الإيراني لابتزاز المجتمع الدولي إلى عبء استراتيجي يضغط على الداخل الإيراني سياسيا واقتصاديا، في مشهد يعكس ارتداد السياسات التصعيدية على صانعها، كمن يطلق الرصاص على قدميه.
تصعيد غير محسوب
في الرابع من مارس 2026، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز وهددت باستهداف السفن العابرة، ردا على ضربات أميركية وإسرائيلية، ما أدى إلى اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة.
غير أن هذا التصعيد كشف محدودية قدرة طهران على التحكم في تداعياته، حيث جاء الرد الأميركي عبر خطة حصار بحري تستهدف الصادرات الإيرانية، ما حوّل ورقة الضغط إلى أداة خنق اقتصادي للنظام نفسه.
كما فشلت طهران في توظيف هذه الورقة خلال مفاوضات إسلام آباد، حيث كان الخلاف حول حرية الملاحة والعقوبات سببا رئيسيا في تعثر الاتفاق، في مؤشر إضافي على تراجع فعالية هذه الاستراتيجية.
هذا التحول يتزامن مع طرح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيار فرض حصار بحري على المضيق، ومع تعثر مسار المفاوضات في إسلام آباد، ما يشير إلى فشل المقاربة الإيرانية القائمة على التهديد بإغلاق الممرات الدولية، بعدما تحولت هذه السياسة من أداة ردع إلى عامل استنزاف مباشر للاقتصاد الإيراني.
من ورقة ضغط إلى أداة خنق
راهنت طهران طويلا على موقع مضيق هرمز باعتباره ورقة قادرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية، إلا أن هذا الرهان بات ينقلب عليها، مع تضييق الخناق على صادراتها النفطية وتزايد هشاشة مواردها. وبدلاً من الضغط على الخصوم، أصبحت هذه الورقة أداة لخنق الداخل الإيراني نفسه، عبر تراجع الإيرادات، وتآكل القدرة على الاستيراد، وتفاقم الأوضاع المعيشية بما يهدد بانفجار اجتماعي.
ويعكس هذا التحول، بحسب مراقبين، فشلا بنيويا في تقدير كلفة التصعيد، حيث اختار النظام الإيراني توظيف الجغرافيا كورقة ابتزاز سياسي، دون امتلاك أدوات الصمود الاقتصادي أمام ردود الفعل الدولية.
هشاشة الاقتصاد
في قراءة رقمية موسعة، يقدّر الباحث مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن أي حصار بحري على مضيق هرمز قد يؤدي إلى خسائر يومية تبلغ نحو 276 مليون دولار من الصادرات المفقودة، إلى جانب 159 مليون دولار من الواردات المتوقفة، بإجمالي يصل إلى نحو 435 مليون دولار يوميا، أي ما يقارب 13 مليار دولار شهريا.
ويشير مالكي إلى أن "أكثر من 90 بالمئة من تجارة إيران السنوية، البالغة نحو 109.7 مليار دولار، تمر عبر الخليج"، ما يكشف مدى اعتماد الاقتصاد الإيراني شبه الكامل على هذا الممر، وهو ما يجعل تهديده أو تعطيله بمثابة ضربة ذاتية قبل أن يكون أداة ضغط على الآخرين.
كما يوضح أن قطاع النفط والغاز يشكل نحو 80 بالمئة من إيرادات الصادرات الحكومية وقرابة 23.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل يومياً بعائدات تصل إلى 139 مليون دولار، وهو ما يعني أن أي تعطيل للمضيق سيقضي على المصدر المالي الرئيسي للدولة.